الشيخ محمد الصادقي الطهراني
101
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إمرتهم ! ولم تكن للرسل السابقين هذه السلطة العالمية حتى يخلفهم الرسول وعترته المعصومون ! إنها خلافة الأرض عمن سيطروا عليها طول الزمان وعرض المكان من سلطات الجور وولاته ، سلباً لهذه السلطات الزور والغرور ، وإثباتاً للسلطة الإيمانية للذين آمنوا وعملوا الصالحات كلٌ على قدره وحدّه : فقيادة الرسول مكان مناوئي الرسالة ، وقيادة الأئمة من آل الرسول مكان المغتصبين طول حياتهم وزمن الغيبة ، وسائر القيادات والمكانات لسائر المؤمنين الصالحين مكان سواهم ، فلا تبقى سلطة جائرة إلّا ويخلفها سلطة عادلة ، فالمؤمنون - / إذاً - / كلهم مستخلفون عمن سواهم ، وكما هم يرثون الأرض عمن سواهم « إن الأرض يرثها عبادي الصالحون » فلا يبقى دور ولا كور إلّا للصالحين ، حسب القابليات والفاعليات ، وحسب الضوابط دون الروابط ، فالإمام المهدي عليه السلام بمن معه من أصحابه الخصوص والعموم من الثلثمائة وثلاثة عشر ، ومن العشرة آلاف ومن سائر الصالحين معه ، يستخلفهم اللَّه في الأرض على درجاتهم وقابلياتهم لخلافة الأرض ، فالمهدي يخلف كل زعماء التاريخ ، وأصحابُ ألويته يخلفون سائر أصحاب الألوية في التاريخ ، وجنوده يخلفون كل الجنود في التاريخ ، وكل ذي منصب حتى زمن المهدي عليه السلام يخلف مثيله الباطل في سائر الزمن . وهل « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » تنظير لهم بمن قبلهم على سواء ؟ ولم تسبق خلافة إيمانية عالمية قبلهم ! إنه لا يعني إلا أصل الخلافة دون قَدَرها ، فكما كان للذين آمنوا وعملوا الصالحات من قبلهم دور الخلافة الإيمانية ، كذلك تكون لهم ، وأين خلافة من خلافة ؟ « وَلُيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ » دينهم المرتضى لهم هو الإسلام : « وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِيناً » « 1 » وتمكين الدين لا نراه إلّا هنا دون سائر القرآن لسائر
--> ( 1 ) ) . 5 : 6